صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

138

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فإنها قد يكون العلم ( 1 ) بها غير وجودها العيني فلا يمكن ان يعرف حقيقة كل وجود الا بعينه الخارجي إذ ليس للوجود وجود ذهني كالمهيات الكلية فكل من عرف حقيقة الوجود لأي موجود كان على وجه الكمال فلا بد ان يعرف كنه ذاته وكنه مقوماته إن كان له مقومات كالوجودات المجعولة وعلى أي تقدير لا بد ان يعرف ان حقيقة الوجود ومبدئه وكماله موجودة لان ما هو وهل هو ( 2 ) في نفس الوجود امر واحد بلا تغاير بينهما فمن عرف الوجود أي وجود كان بحقيقته عرف انه موجود لان مهية الوجود آنيته كما أشرنا إليه فثبت ان كمال معرفته أي معرفه الوجود المتأكد الواجبي عين التصديق به . قوله ع وكمال التصديق به توحيده إشارة إلى البرهان على نفى تعدد الواجب من جهة النظر في نفس حقيقة الواجب الذي هو الوجود الصرف الذي لا يشوبه عموم ولا تشخص فان من تأمل ( 3 ) ان الواجب نفس حقيقة الوجود وكل موجود غيره مشوب بغير حقيقة الوجود من تحديد أو تخصيص أو تعميم أو نقص أو فتور أو قوة أو قصور يعلم أنه لا تعدد فيه إذ لو فرض تعدد افراد الواجب يلزم ان يكون الحقيقة الواحدة حقيقتين وهذا من المستحيلات التي لا يمكن تصوره ( 4 ) فضلا عن تجويز وقوعه

--> ( 1 ) كلمه قد اما للتحقيق واما للتقليل وتصحيح العينية الجزئية في الماهيات باعتبار العلم بالعلم بها وكون وجودها العلمي عينا انما هو باعتبار ذلك الوجود في نفسه فان كل وجود ذهني في نفسه عيني وانما ذهنيته بالقياس واما تصحيحها بعلم العقل أو النفس بأنفسهما فلا يمكن إذ لو قلنا بالماهية لهما فلا دخل لها في علمهما الحضوري بذاتهما فان وجودهما علم وعالم ومعلوم الا ترى ان النفس في علمها بذاتها تغفل عن كل الماهيات والمفاهيم ومعلوم انه لاحظ للماهية من العالمية س قده ( 2 ) بل ولم هو إن كان من الوجودات المجعولة ولا سيما في وجودات المفارقات كما قال المعلم الأول ان ما هو ولم هو في كثير من الأشياء واحد س قده ( 3 ) هذا ناظر إلى كمال المعرفة بنحو العلم الحصولي إذ الحضوري غير محتاج إلى التأمل س قده ( 4 ) مع أن نفس الحكم باستحالة تصوره تصور له ولعله ليس المراد من التصور المستحيل الفرض الذهني المطلق فان الحكم بالاستحاله بنفسه حكم بامكانه وليس بمحاله في شئ من المستحيل وجودها والا ليلزم ان لا يتحقق موضوع لقضية من القضايا الامتناعية بل المراد منه التصور للشئ بوجه صحيح فان المستحيل على ضربين الأول ما يكون مستحيلا بعد النظر العقلي مع أنه يمكن تصوره بوجه صحيح كتقدم المعلول على علته والثاني ما لا يمكن تصوره كذلك كسلب الشئ عن ذاته فالمراد ان المقام من قبيل الضرب الثاني لا انه لا يمكن فرضه وتصوره ذهنا مطلقا هذا . ولكن لا يخفى عليك ان الضرب الأول أيضا بعد التأمل يرجع إلى الثاني فان كل مستحيل يرجع بعد التحليل إلى اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما كما لا يخفى اد